الشيخ الطبرسي
28
تفسير مجمع البيان
المعنى : ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) " تسبيح المكلفين بالقول ، وتسبيح الجمادات بالدلالة ( له الملك ) منفردا دون غيره . والألف واللام لاستغراق الجنس والمعنى : إنه المالك لجميع ذلك ، والمتصرف فيه كيف يشاء ( وله الحمد ) على جميع ذلك لأنه خلق ذلك أجمع ، الغرض فيه الإحسان إلى خلقه ، والنفع لهم به ، فاستحق بذلك الحمد والشكر ( وهو على كل شئ قدير ) يوجد المعدوم ، ويفني الموجود ، وبغير الأحوال كما يشاء . ( هو الذي خلقكم ) أي أنشأكم وأوجدكم من عدم ، كما أراد . والخطاب للمكلفين ، عن الجبائي . وقيل : بل هو عام ، وقد تم الكلام هنا . ثم ابتدأ فقال : ( فمنكم كافر ) لم يقر بأن الله خلقه كالدهرية ( ومنكم مؤمن ) مقر بأن الله خلقه ، عن الزجاج . وقيل : معناه فمنكم كافر في السر مؤمن في العلانية كالمنافقين ، ومنكم مؤمن في السر كافر في العلانية كعمار وذويه ، عن الضحاك . وقيل : فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ، ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب ، يريد في شأن الأنواء ، عن عطاء بن أبي رباح . والمراد بالآية ظاهر ، فلا معنى للاسترواح إلى مثل هذه التأويلات ، والمعنى : إن المكلفين جنسان : منهم كافر فيدخل فيه أنواع الكفر ، ومنهم مؤمن ولا يجوز حمله على أنه سبحانه خلقهم مؤمنين وكافرين ، لأنه لم يقل كذلك ، بل أضاف الكفر والإيمان إليهم ، وإلى فعلهم ، ولدلالة العقول على أن ذلك يقع على حسب قصودهم وأفعالهم . ولذلك يصح الأمر والنهي ، والثواب والعقاب ، وبعثة الأنبياء ، على أنه سبحانه لو جاز أن يخلق الكفر والقبائح ، لجاز أن يبعث رسولا يدعو إلى الكفر والضلال ، ويؤيده بالمعجزات ، تعالى عن ذلك وتقدس . هذا وقد قال تعالى : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة ) تمام الخبر . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : حكاية عن الله سبحانه : " خلقت عبادي كلهم حنفاء ) ونحو ذلك من الأخبار كثير . ( والله بما تعملون بصير ) أي خلق الكافر وهو عالم بما يكون منه من الكفر ، وخلق المؤمن وهو عالم بما يكون منه من الإيمان ، فيجازيهما على حسب أعمالهما . ( خلق السماوات والأرض بالحق ) أي بالعدل ، وبإحكام الصنعة ، وصحة التقدير . وقيل . معناه للحق وهو أن خلق العقلاء تعريضا إياهم للثواب العظيم ، وخلق ما عداهم تبعا لهم لما في خلقه لهم من اللطف ( وصوركم ) يعني البشر كلهم